السمعاني

389

تفسير السمعاني

* ( كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من ) * * قال أهل المعاني : قال إبراهيم ما قال بإذن الله تعالى لقصد الصلاح ، وهو مثل ما أذن ليوسف أن يقول للإخوة : ' أيتها العير إنكم لسارقون ، وقال بعضهم ، هو قول يخالف لفظه معناه ، ولكل تأويل ، أما قوله : * ( بل فعله كبيرهم ) أي : على زعمكم واعتقادكم ، وهو على وجه إلزام الحجة ، كما بينا على تحقيق الخبر ، وقال بعضهم معناه : بل فعله كبيرهم هذا * ( فسألوهم إن كانوا ينطقون ) ، قاله على سبيل الشرط ، قال النحاس : وفي هذا التأويل بعد ، وهو مخالف للأخبار الثابتة ، وأما قوله : * ( إني سقيم ) أي : سأسقم وقيل معناه : سقيم أي : مغتم بضلالتكم ، فكأنه سقيم القلب بذلك ، وأما قوله لسارة : هذه أختي أي : أختي في الدين ، والأولى ما ذكرناه من المعنى الأول ، وهو قول أهل السنة ، وهو أن الله تعالى أذن له فيه . قوله تعالى : * ( فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) معناه : رجعوا إلى فكرهم وعقولهم فقالوا : إنكم أنتم الظالمون يعني : بعبادتكم ما لا يدفع عن نفسه شيئا . قوله تعالى : * ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) قال أهل التفسير : أجرى الله تعالى حقا على لسانهم في القول الأول ، ثم أدركتهم الشقاوة ، فهو معنى قوله : * ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) ومعناه : رجعوا إلى شركهم ، ويقال : نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول ، وقيل : نكسوا على رؤوسهم أي : رجعوا ، ومعناه : إلى الاحتجاج عن الأصنام . وقوله : * ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ومعناه : فكيف نسألهم ؟ . قوله تعالى : * ( قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) معناه : لا ينفعكم إن عبدتموه ، ولا يضركم إن تركتم عبادته . وقوله : * ( أف لكم ) أي : نتنا وقذرا لكم . وقوله : * ( ولما تعبدو من دون الله )